ومضةُ التخرج

 

سافرتُ أثناءَ دراستي للامتحانات بلا ميعادٍ للسفرِ على أجنحةِ الخيال إلى يومِ التخرج إن شاء الله ، وإن خيالي ليتجددُ كثيراً فترة الاختبارات ويسترخي لفترات ، فتخليتني أحكي :

  وجاءت ومضةُ التخرجِ بطيئةَ القدوم ، سريعةَ الانقضاء ، لتحكي حكايا رُسِمت خلال سنواتِ الدراسة ، بعضُها قضى نحبه وكثيرٌ كثييرٌ مازال يتنامى أو ينتظر ، ولتضعنا نحنُ أبطال حربِ السنواتِ الستة على قارعةِ المفترق ، فأينما نولي فثمًّ وجهٌ لا يخلو من من كَبد ، وليس له من دونِ الله كاشفة .

 

بالأمسِ وعهدُنا بالأمسِ مااا أقربه ، وبالأمسِ فقط تخرجنا من الثانوية العامة نحملُ أحلامَ الشبابِ العسجدية ، ومنذُ ذلكَ الأمس الذي اختارَنا الطبُ فيه  فصاعداً ، صارَ أمسُنا ويومُنا وربما غدُنا ، صارت جملةً متصلةً من كفاحٍ مستمر ، فمن امتحانٍ إلى امتحانٍ إلى  تعويضٍ في أيامِ الإجازاتِ إلى طولِ دوامٍ ، ومن تعبٍ إلى تعبٍ أضنى ، ولأسرتنا الخشبية المتواضعة خيرُ من يشهد لنا لو أنها تنطق ، خير من يشكو طولَ اشتياقها لنا ، أو طول الدراسةِ عليها أيضاً .

بالأمسِ وعهدنا بالأمسِ ما أقربه ، درسنا التشريحَ والرهبةُ تملأ صدورنا ، وعلمَ وظائفِ الاعضاءِ والدهشة نعرفها ، حتى تعودنا ، حتى صارت النساء والولادة لا خوفَ منها ولا وجل ، ولقد كانَ التشريحُ يرعبُنا !

بالأمسِ وعهدنا بالأمسِ ما أقربه ، كللتنا دعواتُ أمهاتنا تُطمئنُنا ، وخوفهن الممتزجُ بالرجاءِ والدعاء ، إذ كنا نُمتحنُ ولا يمنعُنا إعياؤُنا من الامتحان ، كانت الكتبُ المتراصة والأوراق المتناثرة والتجميعات المتلاحقة تحاصرُنا من هنا وهناك ، ولا مفرَ إلا إلى الامتحان ، كانَ السهرُ يزيدُ وجوهنا شحوباً فكُنَّ يزدنَ صلاتهن دعاءً خالصاً لنا في ظهرِ الغيبِ ، و في حضرةِ الربِ الذي نستودعه عملنا وأنفسنا وأمهاتنا وكل ما نحب .

 

بالأمسِ وعهدنا بالأمسِ ما أقربه ، انتظرنا هذه اللحظة التاريخية الحاسمة ، انتظرناها بفارغِ الصبر ، ولولا أن ربطَ اللهُ على قلوبنا لما أرضانا بهذا اليوم الجليل ، انتظرناها وتاقت نفوسُنا إليها ، عدَدنا الأيامَ يوماً بيومٍ لاستقبالها ، و الشوقُ إليها في ازديادٍ كلما اقتربت ، علقنا على توفيق الله للوصولِ إليها آمالا ، أجّلنا كثيراً من النشاطاتِ احتراماً لما قبلها من استعدادات وامتحانات ، واذعاناً لموعدها ، إنها لحظتنا التي حانت ، ألا فحيَّ على الفرح ، ألا فحيَّ على مواصلةِ العمل ، ألا فحيَّ على الفلاحِ أيا أرباربِ الكفاح .

 

إيمان 21 مايو 2012

بلا عنوان

 

ألوانُ كثيرةٌ متداخلةُ  ممتزجة تموجُ وتضطربُ وتسكنُ وتعلو وتنخفض وتُمحى وتتجدد تجري في دمي أو في رأسي أو فيًّ أنا،

 ولستُ أدري ما  حقيقةُ أنا

 ، لستُ أدري أأنا قلبٌ أم دمٌ  يسكنه فكرٌ حالٌ مرتحلٌ لا قاعَ له أم كتلةٌ تشغلُ حيزاً من الفراغ محدودةً بالزمانِ والمكانِ وحسب،

 لستُ أدري سوى أن الله

واحد لا إله إلا هو وأنه يحبُ التوابين وأنه إذا ألهمَ عبده الدعاء فإنما ألهمه ليُرضيه ،

 وأن الدعاءَ قد لا يُلهمه الإنسانُ في حالاته الصعبة أو السهلة أيضاً، وأن الاستغفار دعاءٌ أيضاً ، فأستغفرُ اللهَ واستغفروه.

 

إيمان، الثلاثاء 29 مايو 2012 ، 8 رجب 1433هجري

"ليش الغرور" ؟!!

Reblogged from مدونة اسحاق البلوشي:

Click to visit the original post

لم أشهد أي معركة نفسية بين أصدقاءي المقربين إلا بعد دخولي الجامعة، واختلاطي بمجموعة أوسع ممن كانوا في المدرسة او الحارة.

كانت معاركهم سخيفة جداً، أسخف مما تتصورون، قد يتخاصم رفقاء الغرفة الواحدة بسبب كلمة قصدها الآخر أو لم يقصدها، أو بسبب ضحكة أو ابتسامة فُهمت بالخطأ، أو حتى حوار لم يرق لأحدهما.

تبدأ المهاترات عندما يكابر أحدهما على الآخر، ويتهم زميله السابق بالغرور والكبر والعُجب، وغالباً ما كنت ضحيةً لمعاركهم، فلم أكن أقف مع أي طرف، حتى لا أخسر الآخر، وهذا الموقف كان يُحملني ضغطاً نفسياً كبيراً، فعلي أن أسمع للنقيضين، فكل منهما يكيل للآخر ويحتقره، أكون عند احدهما فيدخل الخصم فأقوم للسلام والترحيب، بينما يظل كما هو وكأنه لم يرى أحداً، وكذلك حال الداخل وكأنه لم يرى غيري، ولا أخفيكم سراً فقد كنت أشفق عليهما، وأعلم علم اليقين بوجود خلل نفسي بينهما او عندهما فالأمر سيان، وألوم نفسي الأمارة بالسوء، والتي لم تأمرني بأن أناصحهما، فكان دوري دائماً التهدئة ولا شيء غير ذلك.

ما عدتُ ملكاً لي ، ما عدتُ ملكاً لشخصي ، صرتُ أمةً لقولِ حقٍ يحتاجني

أما الآن ولقد علمتُ أن قضايا الإنسان الشخصية لهي من أكبر محركاته للفعل ، وأن شخصي كان أحد أركان صمتي ، وأن شخصي سيفنى ويبلى ، إذن فمنذ اليومَ لا معنى لما سيفنى ، لا معنى لصمت يخدمُ شخصي وشخصي فقط ولا يُحركُ صامتاً يستأنسُ به ، لا معنى لصمت  في وجود ما يحتاجُ كسرَ هذا الصمت ولو لموقف واحد ، لا معنى لي أنا إن مررتُ على المعاني بصمت مطبق من أجل أنا أخرى لن ترضى بأن تكونَ ملكاً لصمت .

 

إيمان ، تقرُ بأن الصمتَ إن لم يكن طاعةً و هَيبة ، فهو خيبة !

عَونكَ يارب

 

أبعثُ برسائلَ جوال إلى صديقاتي  ، ترد علي صاحباتي ب (حبيبتي) فتخطرُ لي أسئلة عن مدى ارتباط (حبيبتي) بي أنا ، هل هي لي أم أنهن يحتجن (حبيبتي ) فيقلنها لي ولغيري ولغيري ولغيري ، لتعطيهن إياها بالمقابل كردة فعل ، ولاشيءَ في ذلك مادامَ الفعلُ ورده يقربان أكثر من ظلِ الله فينعكسُ الظلُ المرتقبُ تسامُحاً وعطفاً ورحمةً ، لكن (حبيبتي) ذاتها التي تجعل من الاثنتين والثلاثٌ فتياتٍ صديقات تربطُ بينهن المودة فيجتمعن فيصير الشيطان من الجماعةِ أبعد من الشيطانِ للواحد ، هي ذاتها التي قد تُسلَكُ في سبيلِ الحصولِ على الريِ بها ومنها سبلٌ تُبعِدُ الواحدَ عن الجماعة ، فما ظنُكم بما كانَ أوله حبُ النفسِ وطالَ عليهِ الأمدُ حتى صار آخرُه بُغضُ الناس ، ويُحسَبُ أن في اسمه معنى الحياة وفيهِ الإحساسُ بالشقاء .

لا أدري كم من الاستعانة باللهِ يلزمُنا معشرَ الشباب لئلا تجر ألسنتنا نحوَ الاستجابةِ لكلِ المؤثراتِ حولنا من كلماتٍ ومسلسلاتٍ وأشعارَ كلُها مسلطة علينا  نحنُ الضعفاءُ أمامَ الفرحِ فنلجأُ للهو بها ، ونحنُ الضعفاءُ أمامَ الحزنِ فقد نلجأ للانجرارِ لها مالم يكن من اللهِ عونٌ لنا .

بدأت منذ زمن أمنية تتنامى في داخلي حتى أراها تكادُ تخلصني إن شاء الله إن أكرمني اللهُ واستخدمني فيها ، هي أن يكونَ لي يومياً مقدارَ علمٍ في الطب أو الدين أو التنمية البشرية أو اللغة أو الأدب أو التاريخ أو الفقهِ  أستطيعُ فهمه وتبليغه لمن حولي كل يوم .

 

لافتة: فالإنسانُ فيَّ وفيك وفيك وفي آخرين رائعين يريدُ الحياةَ في شيءٍ لا يفنى ، يريدُ الفناءَ في شيءٍ يدوم ولا شيءَ يحققُ هذا كهذا .

هذا الحلم البسيط يعكسُ شدة حاجتي إلى فكرةٍ سامية أعيشُ لها كأنما أتنفسها ،و يدورُ حولَ شغلِ النفس نفسي بهمٍ يخصُ و يعمُ الآخرين لتسمو بها وبهم في آنٍ واحد ، وما وجدتُ أعظم من فكرة العلمِ وتحديثِ الناس بما أفكرُ به من علمٍ نحتاجه جميعاً لتسمو نفوسنا .

 

إيمان ، ورقة قديمة

بلا معنى

 

بلا معنى ، يمتدُ اللا معنى من حضوري كل يوم ل (لاشيء) رغماً عني ويستقرُ اللامعنى في صورتي الرمزية على الفيس بوك التي لا أغيرها ، لأن كل شيءٍ بلا معنى ، فما معنى تغييرها من صورةٍ لا علاقة لها إلا بالخيال المرجو وجوده حقيقةً  إلى صورة أخرى بلا معنى أحسه  ؟ فلتثبت واحدة بلا معنى أفضل من أن يظن أحد أن عندي معنى أجده في الصور التي تُعرضُ للجميع .

 

سايكاتري ؟!

اخترتُ ذاتَ مرةٍ مادةٍ بلا معنى لأدرسها ، لكنها عندي ذاتَ معنى ، فإذا بها مهمشة ومنَغصة ومخيفة أيضاً وتُرمى بأنها مضيعة للوقتِ فقط وفوق كل ذلك لا يمكنني دراستها في ظروفِ بلدي (الموسوِس) ، فصار لزاما علي اختيارُ مادةٍ أخرى ، عندها صارت كلُ الاختياراتِ عندي ك بلا اختيار ، لا اختيار سيملأُ ذلكَ الفراغ الذي تكوَّنَ لتملأه تلكَ المادة ، كلُ الاختياراتِ ستكونُ كأداءٍ لواجبٍ قد (تروض) نفسي على إيجادِ معنى له ومن ثم محبته ، أشعرُ بالنقمة على اللامعنى وعلى اللاشيء وعلى المعنى الأبتر الذي صارَ نصيب من ضاعَ منه المعنى ، كما أنني أشعرُ بالغضبِ من المعنى الذي رُسمت له صورة القدرة الخارقة في بناءِ الشعور بالسعادة وفيه معنى الشقاء .

 

أما وإن شعورَ اللامعنى شعورٌ يبتلعُ الشعور بالحياة فتصبحُ الأفعال تؤدى لأنها واجب حتمي كريه ، فإنه يُمحى مع ثاني نجاحٍ أو ثالثِ معنى يُشعرُ به في أداءِ الواجب ، فربِ اهدنا إلى المعاني فلا تفلتُ منا إلا وقد شعرنا بها تمحو اليأسَ الهزيل أو العظيم ، واحتسبناه عندك يارب .

 

 

إيمان ، ورقة قديمة

يا رسولَ الله

يا رسول الله ، جئتُ الآن بعد انشغالٍ طويل لم ينتهي ، قطعَه حنيني إلى حديثٍ معك أشكو إليكَ فيه وإنكَ لخيرُ هادٍ صلى الله اللهُ عليكَ وسلمِ .
يا رسولَ الله أُصلي عليكَ صباحَ مساء ، وما يرجفُ قلبي حنيناً إليك ، أُصلي عليكَ في أذكارِ الصباحِ و في أذكارِ المساء ، وما أجدُني أحببتُكَ حباً يوصلني إلى الحديثِ معكَ صباحَ مساء ،
وما أجدُني أحببتُكَ حباً يجعلُني أتحدثُ عنكَ صباحَ مساء ، ولا أجدني سوى يصلي عليكَ قلبيَ المُحب ثم تأخذُني انشغالاتُ أيامي عن الاستراحةِ معكَ والحديثِ إليك يا حبيبي يا رسولَ الله ، أفيكونُ حبي كذباً خالصاً بصورته التي أشكوها إليكَ يا رسولَ الله ؟
يا رسولي يا رسولَ الله ، كم تمنيتُ ولقد نهيتنا عن لو ، لكنني أجدها في صدري فسأبثها إليك لتعلمني خيراً منها ، تمنيتُ يا رسولَ لو أنني عشتُ في زمانك ، وبالضبطِ معك ، لألتصقَ بكَ أسألُك عن حالي ، أسألُكَ أن تدرُسَني فتصفَ لي ما يصلح لأشتغل به ، أسألك أن تخبرني بما تلمحه من ميلٍ مني إلى غيرِ ما يصلحني فتنهاني عنه (كما نهيتَ سيدنا أبا ذرٍ عن الإمارة ، لحاجتها لما ليسَ فيه رضي اللهُ عنه ) ، حتى ولئن كان ما تلمحه مني هو اشتغالي بالكتابةِ( التي لن يسألني قانونٌ بشري عن تركي لها إن ما تركتها ) دونَ الطبِ الذي سأُسألُ عنه إن ما قصرتُ فيه ()
سأسألُكَ يا رسولي عن طريقةٍ مُثلى تُعلمُني إياها لأكونَ كما يريدُ الله ، فأحيا على يقين لا ينازعه شك أنني كما علمتني على المحجةِ البيضاءِ حتى في أموري التي لم أسألكَ عنها ، وبالتالي لا أملكُ فيها نصاً قاطعاً أعملُ بمقصده ، فإنني يا رسولَ الله حينما تشتدُ علي عواصف الشبهاتِ و أمواجِ الشهوات أصيرُ و كأنني حزنٌ حائرٌ غريبٌ يمشي على رجلين ، لا يملكُ سوى أضعفِ الإيمان ينطوي عليه قلبي ، وإنني أخشى يا رسولَ الله النقصَ ما لم أزدد منكَ قَبَساً ، فيطولُ الشكُ قلبي ، فيُؤخَذُ مني أضعفُ الإيمان في أصغرِ المواقف  لا في أحلكها !
سأسألُكَ يا رسول الله أن تحدثني وتحدثني ، فإنني أثقُ بك وبالتالي فإن حديثَكَ نافعٌ لا محالة ، كيفَ لا ولقد علمتُ عنكَ حديث الجليسِ الصالحِ يا رسول الله ، سأسألُكَ أن تحدثني حتى عن الأسئلةِ التي كانَ علي أن أسألُكَ إياها ، فأنا في حضرتكَ لن يكفيني شرفُ الجلوسِ إليك ، بل سيمتدُ طرفي إلى سؤالك ، لكن هيبة مقامكَ يا رسول الله ستجعلُ سؤالي حقيراً في نفسي فسأكتمه ، وسأخبرُكَ بأنني مستمعةٌ جيدة جداً ، إنني أستمعُ إليكَ وكلي لهفٌ لأن تتابع الحديث فهو الحديثُ المنتظر الذي يُشعُ نوراً يخترق حُجُبَ الظلامِ في نفسي فيهديها مُحِبةً طائعة .

سأسألُكَ يا رسولَ الله أن تأذن لي بالتوقفِ الآن فالامتحانُ غداً يارسول الله ، وسأسألُكَ أن تحدثني عن شيءٍ يُكبرُ دراستي في قلبي فأشعرُ أنني أعملُ عملاً نافعاً ، فلقد عانيتُ يا رسولَ الله من شعورٍ بانعدامِ فائدةِ ما أفعل ، شعرتُ أنني لا حاجةَ لي في هذا العالم الواسع وأن دراستي للطبِ ما هي إلا عمل ليسَ لدي أي دافعٍ للاستمرارِ فيه سوى بارقِ أملٍ ألتمسُه في سماءِ الله ، فحدثني يا حبيبي يا رسولَ الله عمّ يُصلحُني إذا ما عاودتني تلكَ الحالة النفسية العصيبة ، وأخبرني أشعوري بها عصيبةً يكفي ؟ أم أنني لا بد لي من اتخاذِ اجراءٍ يحسمُها  من أصولها التي يعلمها الله ولا أحيطُ بها علماً ؟

 

إيمان ، على عجل

من حكايا الباصات

شعورٌ بالظلمِ عمرُه شهران عندنا ،
ظل حبيساً عمرَ النصفِ حتى خرج في شكلِ (استفسار هادئ) ،
فكانَ  الغضبُ منا علينا ،
ظلَ حبيساً مدةَ أسبوعين، ثم اتفقت القلوب على … الانفصال .

إيمان ، في حكايةٍ قديمة نسبياً أيضاً

وعزني في الخطاب

 
بإثباتِ أنَّ كائناً مسالماً لا يطيقُ السكوتَ على ظلمٍ يمسه يتكرر 
،فإنه يجدُ نفسه  أحياناً في (بوز المدفع ) وأنَّ هذا البوز ليس بالمكانِ السيء لطالما أنه يدافعُ عن فكرة يؤمنُ بها ، ليسَت الضربات التي تلحقُه من الطرف الآخر بالمؤثرةِ في العمق ، وبالتالي يستمرُ حتى وإن ظُنَ أن صوتَه خبا لفترة ، كلما انكتم صوتُه عادَ من جديد ، لكنه ليس بالكابتن ماجد الذي يعودُ من جديد ^_^، تباً ما أزنخَ المزحَ في مواطنِ الجد، وفي هذا المقام ، فإن صاحبكم المتنبي يسلم عليكم ويقول :

ووضعُ الندى في موضع السيفِ بالعلا ،،، مضرٌّ كوضع السيفِ في موضع الندى

ووضعُ المزحِ في موضعِ الطوشة بالصفِ ،،، مضر كوضعِ الطوشة في موضعِ المزحِ  

نعم ، ليست الضرباتُ التي يسددها الطرف الآخر لصاحبِ الصوت بالموجعة حد الكفاية ليسكت
، لكن موقف أصحاب: قلوبُنا معك وسيوفُنا تُقاتلُك
هو الذي يفتُ العظمَ فتاً ،  العظمُ يُجبر ، وكلما جُبِرَ أصروا على موقفهم ، لا يغيروه إلى قلوبنا معك وألسنتنا معك ، ولا يغيروه إلى قلوبنا عليك وسيوفنا عليك ، بل هم نصفٌ معك يؤكدُ على لعنِ البيروقراطية ويُطالبُ بتنفيذ  المقصدِ من النصوص لا حروفها  ونصفٌ عليك ، وكلٌ مع السلامةِ حتى ولو زادت إلى  مزحِهم في موطنِ الغضب لمطالبهم بل وحتى خوفهم على شعورِ من يسلبُ الحقوق وعدم ازعاجه بفعلِ ما عليهم من واجبٍ في ايصال شكواهم التي لا يبرحونَ ترديدها في مجالسهم خفيةً وإذا ما حانَ وقتُ عرضها ، اختفت وكأنها لم تكن ، وارمِ يا أيها (البوز) كل شعورٍ لكَ بالغضبِ  لهم ومنهم وعليهم وخليك (كوول )
وريلاكس ، ولا داعي للعصبية .
ويحهم ، يحسبونَ أن الغضب هو الحالة الطارئة وأنه لسببٍ بعيدٍ عنهم وأنهم مبرؤون مما يُغضِب ، وأن النصيحة المبجلة ( خليك كوول) لم تُخلق إلا على ألسنتهم ، وأنهم أصحاب السبقِ في تنفيذها ، وما دَروا أنها تُطبقُ ب(التي هي أحسن) في  الأيامِ التي يرونَ فيها الكائنَ المسالم مسالماً .

تتعددُ هزائم/ انتصارات الكائن المسالم ، كانَ آخرُها يدورُ حولَ قضيةِ المواصلات في غزة ، غزة تعاني حقيقةً من شبهِ موت  وتظهرُ في الإعلامِ أنها تتحدى الحصار والدليل أنها مازلت في ظلِ الأزمةِ الخانقةِ  تُجبرُ طالبَ المنطقةِ الشماليةِ على السفرِ إلى أقصى الجنوبِ ليفعلَ (لا شيء )  وليدفعَ من وقته المهدور ومن مالِ (أبيه) المنشور، إذن نحنُ نتحدى الحصار ، لعنَ اللهُ الكذب .
 
في حالةِ الكائن المسالم التي أكتبُ عنها الآن من الجامعةِ التي أستغلُ طاقتها
و ،
بإسقاطِ كون الكائن ممن شملهم معنى أومن ينشؤُ في الحليةِ وهو في الخصامِ غيرُ مبين ، وبالتالي كونه لا يحبُ الجدال وإن مارسه مازحاً أو جاداً ، وبعدم الأخذِ في عينِ الاعتبار تجنبه لفتق مسائل الخلاف التي تكونُ كالقشةِ التي تُظهِر انقسامَ ظهرِ البعير المنقسم أساساً ، فقط هي تجعلُ الاعترافَ بالانقسامَ قولاً أيضاً بعدَ أن يكونَ قد بدا ونما فعلا ، وبتجاهلِ أنه كائنٌ مسالمٌ
وبإثباتِ أن الكائنَ يدافعُ عن مسألةٍ رابحة لأنها حق ،لا هوى ولا رأي ولا فكرة بلا دليل ، فإن الهزائم تعدُ انتصارات معنوية ، فلا هزيمة في قضيةِ حقٍ واضح .
لكن قضيةَ المواصلاتِ تلك ، غير واضحٍ فيها الجلاد من الضحية ، غيرُ واضحٍ فيها من ذا الذي يصدقُ في دعواه ، ومن الذي يدعي ، هل حقاً يُشترى الكاز بثمنٍ أغلى ؟لو كان ذلكَ كذلك ،
 فلِمَ لم تتغير تسعيرة المواصلات العادية ؟ بل كيفَ يكونُ ثمنُ المسافةِ الأكبر أقل ؟ 
في مثلِ هذه الحالةِ أسكتُ ، وأدفع بالتي هي أحسن، وأُريحُ الآخرَ( الذي هو مثلي ينشدُ الحقَ في نظره، في قضيةٍ غابَ عني الحقُ فيها فآثرتُ تحمل الظلم على الجدالِ وإيقاعِ الظلم عليه) من عناءِ الحلف، وليعزني في الخطاب .

 

إيمان ، بتاريخٍ قديمٍ نسبياً

 

 

احذر

 

احذر يا صديقي من أن ينحدر قلمك على قصاصات تعتقد أنك ستبقيها في عداد القصاصات ، ستأتي لحظة تنفجر فيها على قيودك التي شيدتها حولك ، لتصرخ بأخف صوتٍ وبأقوى حرفٍ ولأكبرِ جمعٍ أنك ما عدتَ تأبه للقيود التي ساويتَ بها بينك أيها الفارِضُ عجزاً على نفسه ، وبينَ من كانوا عاجزين بالطبعِ ويغضونَ من حجمك ان جمعت بينكما الأقدارُ في حوار .

 ____

احذر يا صديقي من فكرتك أن تبتلعها  فيغص بها حلقٌكَ فلا يخرجُ لكَ صوتٌ إلا بضعُ همهماتٍ لا تنبئُ أبداً عن الحقيقة،ثم يأتي دورُها لتحاصرك فتفتتك و تبتلعك ،احذر منها أن تُغيبُكَ مالم تُلبسها ثيابَ الحرفِ لتخرج  ، واحذر من حرفِك أن يرديكَ إذا ما خرجَ ، ولبقاؤه أسيرَ جوفِكَ أهونُ على نفسك من أن تحفلَ الرياحُ به وحدها، متمثلةَ في قريبٍ لا يُناصر أو متأوهٍ عابر ، فهلا صَاحبتَ الرياح ؟ 

احذر يا صديقي من أن تتحولَ بفعلِ اعتيادِك على الرياح الباردة  إلى حجرٍ أصم ، لا يشعر أو يزيدُ التكتمَ على نفسه كتماناً ،لتجربته بأن الصراخ بأعمق الكلمات لم يجدِ نفعاً بل إنه بعد الكلام يعودُ مُحملاَ بالمرضِ ينهشه  أو بالإحباطِ يملأه . 

احذر ياصديقي من أن تُرهِبُكَ حروفي فتحذَر فتُحجِم ، ما هي إلا أنباءٌ تحدث تعلمها ، علمُها يخففُ من وطأتها .

من تجارب (الزعلات ) الإلكترونية ،،،

إيـــمــان